عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

99

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

[ مقدمة المؤلف ] قال الشيخ الإمام الفقيه الأجل الخطيب المقرئ المحقق الفاضل الأوحد ، أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد الأموي المالقى - رحمه الله ورضى عنه - : بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الحكيم الخبير ، العليم القدير ، العلى الكبير ، المنفرد بجميل التقدير ، في جميع التدبير ، غنى - بقدرته الغالبة وحكمته البالغة - عن معين ومشير ، الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] ، وخلق الإنسان فعلمه القرآن ، وعلمه بالقلم وعلمه البيان ، ولم يخلقه عبثا ، ولا تركه سدى ، وأمتعه بالسمع والبصر والفؤاد لعله يتذكر ويتبع الهدى ، وأفهمه وألهمه ليعمل رشدا بما علمه رشدا فيحظى ويرضى بعيش قرير ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مبدع التكوين والتلوين ، ومبدئ الآباء والبنين في رتب التطوير بخلع التصوير ؛ فلا مساوى ولا مسامى ولا مساهم ولا مزاحم ولا مضاهى ولا نظير ، ولا مظاهر ولا ظهير . وأشهد أن خاتم النبيين ورحمة [ الله ] للعالمين هو نبينا محمد البشير النذير ، السراج المنير ، المؤيد بالنصر العزيز ، والرعب الهزيز ، القائم بين يدي ربه - تبارك وتعالى - بالخشوع والأزيز ، في ظلم الدياجى ، المفضل بالشفاعة الكبرى في مجمع الدار الأخرى ، في اليوم العبوس القمطرير ، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وذريته ما ائتلف الإيمان والأمان واختلف الظلام والتنوير ، وبارك وسلّم وشرّف وكرم . وبعد هذا الوصف المنصوص ، والقائم باليقين والخلوص ، الشاهد على العبودية بالعموم وللربوبية بالخصوص ، أزهى من الزهر العطير ، وأنزه من الروض المطير ، فدونك زيّا من الدر النثير ، وريّا من العذب النمير ، في شرح مشكلات ، وقيد مهملات ، وحل معقدات اشتمل عليها كتاب « التيسير » ، متبعا بالموافقة والمخالفة على الأسلوب الوافي ، فيما بينه وبين كتاب « التبصرة » والكتاب « الكافي » ، إلى كلام من غيرهما دعت إليه ضرورة التفسير ، وقبل الحلول بهذا الناد ، والاعتماد على طرق الإسناد ، الموصل إلى هذه الكتب صدعا بالسداد وقطعا للنكير ، ولما أنعم المولى به وكمل ، وأبلغ العبد منه المرتضى والأمل - دفعت به إلى باب من إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ